ليست قيمة الأوطان في عدد ما ترفعه من كؤوس، بل في ما تحمله من مبادئ، ولا يُقاس وزن الدول بما تكسبه في مباراة، بل بما تكسبه في عيون العالم واحترام التاريخ. والمغرب، في لحظة كروية عابرة، قد يخسر لقبًا، لكنه يؤكد مرة أخرى أنه بلد لا يخسر ذاته، ولا يساوم على جوهره، ولا ينزل عن مقامه.
برغم ما شاب المنافسة من ظلم تحكيمي واضح، وبرغم أن منطق القانون كان يُملي مسارًا آخر، اختار المغرب أن يواجه الحدث بما يليق بتاريخ دولة عريقة، وبثقافة ملكية ضاربة في العمق: الهدوء بدل الانفعال، الحكمة بدل الصدام، والسمو بدل التراشق. هكذا تتصرف الدول التي تعرف مكانتها، وتدرك أن الهيبة لا تُصنع بالصراخ، بل بالاتزان.
المغرب لم يكن يومًا بلد الأساليب الملتوية، ولا مدرسة الكواليس، ولا هواة العبث. هو دولة النية الصادقة، والوضوح المؤسسي، والالتزام بالقانون، والإيمان بأن الانتصار الحقيقي هو أن تبقى وفيًا لقيمك حتى حين تُظلم. ومن هنا، فإن خسارة مباراة لا تعني شيئًا أمام ربح صورة دولة تُحسن إدارة الاختلاف، وتُتقن فن الرقي.وإلى من يتربص بالمغرب، ويتعامل معه بمنطق الخبث والحقد والكراهية، نقولها بلغة الدولة لا بلغة الانفعال المغرب لا يُستفز، ولا يُبتز، ولا ينحدر إلى منطق الشر. فالدول التي تبني مسارها على الكولسة ستبقى حبيسة محدوديتها، أما الدول التي تبني بالصدق والنية الحسنة، فمصيرها الارتقاء. والتاريخ لا يخلّد الضجيج، بل يخلّد المسارات النبيلة.
المملكة المغربية الشريفة اختارت منذ قرون أن تكون دولة عطاء لا ابتزاز، دولة نخوة وأناقة سياسية، لا دولة خصومات مجانية. تعطي لإفريقيا من استقرارها، ومن خبرتها، ومن احترامها، ولا تأخذ منها سوى الأخوة الصادقة. وتنفتح على العالم العربي بروح التضامن، لا بمنطق الوصاية. وتتعامل مع الدول الكبرى بثقافة الشريك الموثوق، لا بعقلية التابع أو المتوسل.ومن هذا العمق، يفهم العالم سر القوة المغربية:قوة ناعمة راسخة،وحضارة تبني ولا تهدم،ودبلوماسية هادئة تحقق ما تعجز عنه الضوضاء.المغرب اليوم يمضي بثبات في مسيرته الدبلوماسية، والرياضية، والثقافية، والاقتصادية، غير مكترث بمن يحاول التشويش، ولا بمن يحترف بث السم. لأنه يعلم أن البناء الهادئ أصدق من انتصار مؤقت، وأن كسب قلوب العالم أعظم من كسب مباراة، وأن الحضارة التي تُشيَّد بالصبر والعقل لا تهزها عواصف الحقد.ليس تاج المغرب كأسًا يُرفع، بل سمعة دولة تُحترم.وليس مجده لقبًا عابرًا، بل مسار أمة تُراكم الثقة.وليس انتصاره هدفًا في مرمى، بل قيمًا راسخة في النفوس.فهنيئًا للمغرب، ملكًا وشعبًا، بهذا الرصيد الأخلاقي الذي لا يُصادر، وبهذه النخوة المغربية الأصيلة التي تعطي الخير ولا تنتظر المقابل، وبهذا الصبر الجميل الذي يجعل من الظلم محطة قوة لا لحظة انكسار.
تحية للقلوب النظيفة التي تؤمن بالخير.تحية لإفريقيا التي يحتضنها المغرب دون مقابل.وسيظل المغرب، كما كان دائمًا، في القمة.لأنه اختار أن يكون دولة قيم قبل أن يكون دولة ألقاب.
ضعيف عبد الاله 🖊️
الفايسوك : https://web.facebook.com/abdelilahh.daif

